محمد بن جرير الطبري
643
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عنيفا ، ربط برجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين حتى شقاها شقا ، وكانت عجوزا كبيره . وكان من قصتها ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال بعث رسول الله ص زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، فلقى به بنى فزاره ، فأصيب به أناس من أصحابه ، وارتث زيد من بين القتلى ، وأصيب فيها ورد ابن عمرو أحد بنى سعد بنى هذيم ، اصابه أحد بنى بدر ، فلما قدم زيد نذر الا يمس رأسه غسل من جنابه حتى يغزو فزاره ، فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله ص في جيش إلى بنى فزاره ، فلقيهم بوادي القرى ، فأصاب فيهم ، وقتل قيس بن المسحر اليعمري مسعده بن حكمه بن مالك بن بدر ، وأسر أم قرفه - وهي فاطمة بنت ربيعه بن بدر ، وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر ، عجوزا كبيره - وبنتا لها ، وعبد الله بن مسعده فامر زيد بن حارثة ان يقتل أم قرفه ، فقتلها قتلا عنيفا ، ربط برجليها حبلين ثم ربطهما إلى بعيرين حتى شقاها . ثم قدموا على رسول الله ص بابنه أم قرفه وبعبد الله بن مسعده ، وكانت ابنه أم قرفه لسلمه بن عمرو بن الأكوع ، كان هو الذي أصابها ، وكانت في بيت شرف من قومها ، كانت العرب تقول : لو كنت أعز من أم قرفه ما زدت فسألها رسول الله ص سلمه ، فوهبها له ، فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب ، فولدت له عبد الرحمن بن حزن . واما الرواية الأخرى عن سلمه بن الأكوع في هذه السرية ، ان أميرها كان أبا بكر بن أبي قحافة ، حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو عامر ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، عن اياس بن سلمه ، عن أبيه ، قال : امر رسول الله ص علينا أبا بكر فغزونا ناسا من بنى فزاره ، فلما دنونا من الماء أمرنا